ابن عساكر
45
تاريخ مدينة دمشق
فما لي والدهر الخؤون كأنما * جنيت فجازاني ببعد الأقارب فليت الليالي إذ ولعن بيننا * جعلنا الردى مقرونة بالمعاطب أبى الدهر إلا شتت شمل وفرقة * وروعه مصحوب بغيبة صاحب أيحسبني دهري جليدا على النوى * وإني ثبت لا تفل مضاربي وإني لذو صبر على كل نكبة * وقد هذبتني للأمور تجاربي وذلك طبعي قبل أن يصدع النوى * فمذ صدعت سدت علي مذاهبي يقر أصيحابي ثباتي على النوى * وما عندهم أني مقيم كذاهب وكل مهولات الزمان خبرتها * وقايستها للبين دون التقارب فلا وجد إلا ما توثله النوى * ولا شرف إلا اجتناب المثالب مقامي من بعد الأخلاء جفوة * ولا سيما كون الحسود مناصبي سأطلب وصلا أو أموت بحسرة * فيحمدني بعد المذمة غلبي أروم نهوضا نحوكم فتصدني * سباسب ما بين الغوير وعاطب سباسب لا ينجو الظليم إذا رمى * مخارمها من كل أغبر شاحب سقى الله مغنى من شقيت لبينهم * من الوابل الوسمي أعذب صائب وقفت به أذري دموعا كأنما * تحدر تهطالا ( 1 ) جنون السحائب وكم لي به من أنة بعد وقفة * يرق بها لي كل ماش وراكب يقولون صبرا عل ذا البين ينقضي * فيسعد مشتاق برؤية آيب وكيف أطيق الصبر والدار بعدهم * معطلة يستامها كل غاصب لعمري ما وجدي مفيدي راحة * ولكنه للبين ضربة لازب سهام الرزايا زهرها ترشق الورى * وحملتها ما بين مخط وصائب يزيد غرامي كلما هبت الصبا * وأصبو إليكم يا منى كل طالب * كان بعض أهل بعلبك يتهم أبا محمد بمذهب الروافض فأخبرني أنه رأى في جمادى الأول سنة ( 2 ) وأربعين وخمسمائة كأن الحاجب عطاء في الميدان الأخضر خارج باب همذان ببعلبك وحوله من جرت العادة بحضورهم
--> ( 1 ) غير واضحة بالأصل والمثبت عن تهذيب ابن عساكر 4 / 160 . ( 2 ) بياض بالأصل مقدار كلمة .